ابن المقفع
240
آثار ابن المقفع
دفعته « 1 » إلى صاحب الطعام ليقربه إلى الملك ، فدعا الأسد بصاحب الطعام ، وكان ممن شايع وبايع « 2 » مع القوم على ابن آوى ، فقال : ما دفع إلي شيئا . فأرسل الأسد أمينا إلى بيت ابن آوى ليفتشه فوجد فيه ذلك اللحم فأتى به الأسد فدنا من الأسد ذئب لم يكن يتكلم في شيء من ذلك وكان يظهر أنه من العدول « 3 » الذين لا يتكلمون فيما لا يعلمون حتى يتبين لهم الحق . فقال : بعد « 4 » أن اطلع الملك على خيانة ابن آوى لا يعفون عنه ، فإنه إن عفا عنه ، لم يطلع الملك بعدها على خيانة خائن ولا ذنب مذنب . فأمر الأسد ابن آوى أن يخرج ويحتفظ به « 5 » . فقال بعض جلساء الملك إني لأعجب من رأي الملك ومعرفته بالأمور كيف يخفى عليه أمر هذا ولم يعرف خبه ومخادعتة ، وأعجب من هذا أني أراه سيصفح عنه بعد الذي ظهر منه . فأرسل الأسد بعضهم رسولا إلى ابن آوى يلتمس منه العذر عن أمره ، فرجع اليه الرسول برسالة كاذبة اختلقها ، فغضب الأسد من ذلك وأمر بابن آوى ان يقتل . فعلمت أم الأسد انه قد عجل في أمره فأرسلت إلى الذين أمروا بقتله ان يرجئوه . ودخلت على ابنها فقالت : يا بني ، بأي ذنب أمرت بقتل ابن آوى ؟ فأخبرها بالأمر . فقالت يا بني عجلت ، وإنما يسلم العاقل من الندامة بترك العجلة وبالتثبت ؛ والعجلة لا يزال صاحبها يجتني ثمرة الندامة بسبب ضعف الرأي . ومن لم ينظر في أموره نظر مفكر ، كان نظره كنظر الذي يكون بعينه سبل « 6 » فيخيل له ان امامهما كهيئة شعرة ، وكان كالرجل الجاهل الذي يسمع صوت
--> ( 1 ) دفعته : أعطيته . ( 2 ) شايع وبايع : تعصب . ( 3 ) عدول : جمع عدل بمعنى عادل . ( 4 ) بعد : هي وما بعدها مفعول قال . ( 5 ) يحتفظ به : يجعله تحت الحفظ . ( 6 ) سبل : شبه غشاوة تعرض للعين .